عمر بن سهلان الساوي
382
البصائر النصيرية في علم المنطق
[ المقبولات ] وأما المقبولات : فهي آراء أوقع التصديق بها قول من يوثق بصدقه فيما يقول ، اما لامر سماوي يختص به ، أو لرأى وفكر يتميز به مثل اعتقادنا أمورا قبلناها عن أئمة الشرائع والحكماء - رضى اللّه عنهم أجمعين - مثل : « أن المحسن يثاب والمسىء يعاقب » . [ المسلّمات في الظاهر ] وأما المسلمات : فهي المقدمات المأخوذة بحسب تسليم المخاطب سواء كانت حقة أو مشهورة أو مقبولة ، ولكن لا يلتفت فيها الا إلى تسليم المخاطب . ومن هذه ما يلزم المتعلّم قبولها والاقرار بها في مبادى العلوم ثم تصديقه بها ، اما مع استنكار وعناد فيه وتسمى « 1 » مصادرات واما مع مسامحة وطيب نفس وتسمى أصولا موضوعة وسيكون لنا عود إلى بيان هذه .
--> ( 1 ) - وتسمى مصادرات . لأنها توضع أوّلا في العلم على أن تكون مقدمة تنفع فيه مع أنها غير مقبولة عند طالبه فتكون بمنزلة اثبات الشيء بما لا يثبت الا به ، ويمثلون لها بنحو ان البعد يقبل القسمة لا إلى نهاية ، وهو مما يوضع في مبادى الهندسة وان الحكمة مناط السعادة الأبدية في مبادي العلم الطبيعي ومن هذا النوع كل ما يذكرونه في تقويم الفصل للجنس في علم المنطق وحصر الأجناس في العشرة وكون الجوهر جنسا أعلى ونحو ذلك مما ربما لا يسلمه الطالب ولا بد له من استيراده على ذهنه للانتفاع به في القول الشارح ، وأما ما يقبل بطيب نفس فقولهم في مبادى المنطق ان لنا فكرا وان فكر ناقد يوصلنا إلى علم لم يكن . وسيأتي للمصنف كلام في هذا في باب أجزاء العلوم البرهانية .